كتب إسماعيل النجار "حزب الله" الرافعة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في لبنان دراسة وثائقية تحليلية تغنينا بمعلومات عن و

عاجل

الفئة

shadow
كتب إسماعيل النجار

"حزب الله" الرافعة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في لبنان دراسة وثائقية تحليلية تغنينا بمعلومات عن واقع هذا الحزب الجبار المُضحي والصادق مع شعبه.
فمنذ نشأته في أوائل الثمانينيات، لم يكن "حزب الله" مجرّد فصيل مسلح ومقاوم عسكري، بل تحوّل تدريجيًا إلى منظومة متكاملة تمارس أدوارًا سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وخدماتية واسعة النطاق. وفي ظلّ ضعف الدولة اللبنانية، وغياب سياساتها التنموية الفاعلة، فكانت عينه على العدو والأخرى تراقب ظروف ناسها وبيئتها، فلعب الحزب دور الأم لهذه البيئه أو "الدولة الموازية"، مقدّمًا خدمات ورعاية لعشرات ومئات الآلاف من المواطنين، معظمهم من البيئة الشيعية، لكن أثره امتد إلى شرائح أخرى.
هذا البحث يرصد بالوثائق والأرقام كيف أصبح حزب الله رافعة أساسية للبنية الاجتماعية والاقتصادية اللبنانية، وما الذي قد يحدث إذا انتهى هذا الدور فجأة.
أولًا: البنية الخدماتية والاجتماعية لحزب الله،المؤسسات الاجتماعية والرعائية
*مؤسسة الشهيد: تقدم دعمًا ماليًا شهريًا لعائلات الشهداء، تشمل الرواتب، الرعاية الصحية، والتعليم من الحضانة إلى التخرج الجامعي.
*مؤسسة جهاد البناء: منذ تأسيسها، نفذت آلاف المشاريع الإنمائية، وبنت نحو 16,000 منزل بعد حرب تموز 2006، إضافة إلى تعبيد الطرق، إصلاح شبكات المياه والكهرباء، وتنفيذ مشاريع زراعية وتنموية في القرى المهمشة.
*الهيئة الصحية الإسلامية: شبكة مراكز ومستشفيات ميدانية وثابتة تقدم خدمات علاجية منخفضة الكلفة أو مجانية.
2. القطاع التعليمي
*الحزب يمتلك ويدير مدارس خاصة، وجامعات، ومراكز تدريب مهني، ويمول آلاف المنح الدراسية في الداخل والخارج، ما يخفّف العبء عن وزارة التربية والجامعات الرسمية.
3. القطاع الصحي
*من خلال المستشفيات، المراكز الصحية، والعيادات المتنقلة، يقدم الحزب تغطية طبية لعشرات الآلاف، مع تغطية استشفاء عبر صناديق خاصة، ما يقلل الضغط عن المستشفيات الحكومية شبه المعطلة.
ثانيًا: البنية الاقتصادية والمالية
1. التوظيف المباشر وغير المباشر
تشير التقديرات إلى أن الحزب يوفّر دخلًا مباشرًا لأكثر من 200,000 فرد، ما يعادل شريحة واسعة من القوى العاملة اللبنانية. هؤلاء يتوزعون بين كوادر عسكرية، موظفين مدنيين، عاملين في المؤسسات التعليمية والصحية، ومتعاقدين في مشاريع البنية التحتية.
2. التدفق المالي بالعملة الصعبة
تُقدَّر المداخيل التي يضخها الحزب في الاقتصاد اللبناني بنحو 300 مليون دولار شهريًا عبر الرواتب والمشتريات والخدمات. وفي زمن الحصار والعقوبات، يمثل هذا التدفق مصدر عملة صعبة يحرك السوق المحلية في مناطق واسعة.
3. المؤسسات المالية الموازية
جمعية القرض الحسن: تأسست عام 1982، وتقدم قروضًا بدون فوائد، بلغ مجموعها أكثر من 4 مليارات دولار حتى 2022، يستفيد منها قرابة مليوني شخص. هذه الجمعية تعمل كـ"بنك اجتماعي" في بيئة محرومة من الخدمات المصرفية الرسمية.
ثالثًا: حزب الله كان فاعلاً وشكل بديل عن الدولة في غيابها!
من منظور العلوم السياسية، يمكن اعتبار حزب الله نموذجًا لـ"المؤسسة السياسية الخدماتية" التي تقوم مقام الدولة في تقديم الخدمات، خاصة حين تكون المؤسسات الرسمية عاجزة أو فاسدة.
قام حزب الله بالتخفيف عن خزينة الدولة بتوليه رعاية ما يزيد عن نصف الطائفة الشيعية في مجالات التعليم، الصحة، والرواتب، يقلّص الحزب من حجم الطلب على خدمات الدولة.
حزب الله منع الانفجار الاجتماعي من خلال الدعم المادي والخدماتي الذي ساعد في تجنب تحوّل شرائح كبيرة من المواطنين إلى حالة من البطالة والفقر المدقع التي قد تولّد اضطرابات.
رابعًا: السيناريو المفترض ماذا لو انتهى حزب الله؟
1. العبء على الدولة سيكون كبيراً في غياب الحزب إذ سيضيف مئات الآلاف من العاطلين عن العمل إلى سوق هشّة أصلًا، ويضع الدولة أمام استحقاقات عاجلة في الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
2. الاضطرابات الاجتماعية والسياسية
حرمان هذه الكتلة البشرية من الدعم سيؤدي إلى تصاعد المطالبات والاحتجاجات، وربما دخول البلاد في مرحلة عدم استقرار سياسي وأمني.
3. في ظل انكماش اقتصادي حاد
واختفاء التدفق المالي بالعملة الصعبة سيزيد الضغط على سعر صرف الليرة، ويقلص النشاط الاقتصادي في المناطق التي تعتمد على إنفاق كوادر الحزب ورواتبهم.
خامسًا: القراءة الاستراتيجية من منظور الاقتصاد السياسي، حزب الله لا يمثل فقط قوة مقاومة أو فاعلًا سياسيًا، بل هو "فاعل اقتصادي مهيكل" يمتلك نظامًا ماليًا وخدماتيًا موازيًا. هذه البنية تمنحه قدرة على التأثير في الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وتمنح بيئته الحاضنة سببًا براغماتيًا لدعمه، بعيدًا عن الاعتبارات الأيديولوجية.

حزب الله، في بنيته الحالية، ليس كيانًا عسكريًا فحسب، بل مؤسسة شبه–دولتية، تشكّل إحدى ركائز الصمود الاجتماعي والاقتصادي في لبنان، خصوصًا في ظل انهيار الدولة ومؤسساتها. لكن هذه المعادلة تطرح أسئلة عميقة حول مستقبل لبنان: هل يمكن أن يستعيد وظائفه الأساسية من دون هذه "الدولة الموازية"؟ أم أن نموذج حزب الله بات جزءًا بنيويًا لا يمكن الاستغناء عنه دون إصلاح شامل؟
هذه الإضاءة على حزب الله لكي يفهم المعنيون أنه ليس حزب تحرير م فقط.

بيروت في،، 14/8/2025

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة